المنجي بوسنينة

126

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

يسأله من أهل الكوفة بعد أن فقد بصره يقول : أتسألونني وفيكم ابن أم دهماء ؟ يعني سعيدا . عرف عن سعيد بن جبير اهتمامه الشديد بالقرآن الكريم قراءة وتفسيرا ، ومما يروى عنه في هذا المجال ، أنه كان يؤم الناس في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وليلة بقراءة زيد بن ثابت ، وأخرى بقراءة غيرهما وهكذا . ولقد بالغ الرواة في نقل أخبار عن سرعته في التلاوة ، وختمه للقرآن بأوقات قياسية ، فقيل إنه كان يختم القرآن بين المغرب والعشاء في شهر رمضان ، أو أنه كان يختم القرآن كل ليلتين . وهذا بطبيعة الحال ، يدل على اقتناع الناس بقابلية هذا الرجل ، وحفظه وعلمه ، فضلا عن اهتمامهم بتفسيره للقرآن ، الذي عرف به ، لأنه كان من أوائل المفسرين من التابعين . وكان يعتني بهذا التفسير ، ويتعهده دائما بالتعديل والتهذيب ، وقد أشار ابن سعد إلى تردد أحد معاصريه ، وهو الراوي عزرة بن ثابت ، ومعه التفسير في كتاب ، ومعه الدواة ، ليغيّر ويشذب فيه [ الطبقات ، 6 / 266 ] . إن الروايات التي أشارت إليها المصادر ، لا سيما الطبري في تفسيره وتاريخه ، ترينا أن بعضا من تفسيرات سعيد بن جبير كانت لغوية ، والبعض الآخر تاريخية ، تناولت النص القرآني كله . ويرى سزكين بحق أنه لا يمكن جمع المقتبسات في نص محدد متعارف عليه بسبب كثرة سلاسل الروايات ، التي نقلت عنه . وإذا ما أخذنا الطبري نموذجا ، نجد أنه أشار إلى عدد كبير من الطرق وسلاسل الإسناد التي تنتهي غالبيتها بسعيد بن جبير عن ابن عباس . وذلك على العكس مما أشار إليه ياقوت [ معجم الأدباء ، 18 / 64 ] من أن الطبري قد سلك إلى تفسير ابن عباس عن سعيد بن جبير بطريقين مختلفين فقط . ففضلا عن الروايات التي جاءت بالإسناد الآتي : « حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق عن محمّد بن أبي محمّد عن ابن جبير عن ابن عباس » ، أو الروايات المنقولة عن محمّد بن إسحاق بطريق التعليق مثل : حدثت عن محمّد بن أبي محمّد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس [ الطبري ، جامع البيان ، 1 / 410 ، 411 ، 483 ، 488 ، 495 ، 564 ، 2 / 53 ، 313 ] ، نجد العديد من الطرق الأخرى التي نقلها رواة متعددون عن سعيد ، منهم ، المنهال بن عمرو ، وعطاء بن السائب ، وسالم الأفطس ، وسليمان الأعمش ، وابن جريج ، وخصيف بن عبد الرحمن ، وأبو بشر وغيرهم . وصل إلينا هذا التفسير ، في المقتبسات المنقولة عنه في الكتب المتأخرة ، التي نقلت بدورها عن الكتب المؤلفة في القرن الثاني للهجرة . ويعد الطبري أهم من استخدم هذه المقتبسات التي وصلته بشكل غير مباشر ، لا سيما من النقول المأخوذة من تفسير سعيد في كتاب المغازي لمحمّد بن إسحاق ، الذي أخذها بدوره بطريق التعليق واستفاد منها دون أن تكون لديه إجازة لرواية هذا الكتاب . المصادر والمراجع ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، دار صادر ، 1957 ، 2 / 256 - 257 ، 266 ؛ خليفة ، الطبقات ، تح . سهيل زكار ، دمشق ، 1966 ، 2 / 702 ؛ ابن حبيب ، المحبر ، باعتناء إيلزة ليختن شتيتر ، حيدر